أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
313
شرح معاني الآثار
صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن صلاة الخوف فذكر نحوه ولم يذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في ذكر الآخرة قال فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون حدثنا أبو بكرة قال ثنا مؤمل قال ثنا سفيان عن يحيي بن سعيد فذكر مثله بإسناده قيل لهم إن هذا الحديث فيه أنهم صلوا وهم مأمومون قبل فراغ الامام من الصلاة في حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات وقد روينا من حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات خلافا لذلك لان في حديث يزيد بن رومان أنه ثبت بعد ما صلى الركعة الأولى قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ثم جاءت الأخرى بعد ذلك وفي حديث شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه عن صالح بن خوات أنه صلى بطائفة منهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ولم يذكر أنهم صلوا قبل أن ينصرفوا فقد خالف القاسم محمد بن يزيد بن رومان فإن كان هذا يؤخذ من طريق الاسناد فإن عبد الرحمن عن أبيه القاسم عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حنتمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من يزيد بن رومان عن صالح عمن أخبره وان تكافئا تضادا وإذا تضادا لم يكن لأحد الخصمين في أحدهما حجة إذ كان لخصمه عليه مثل ماله على خصمه فإن قال قائل فإن يحيي بن سعيد قد روى عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل ما يوافق ما روى يزيد بن رومان ويحيي بن سعيد ليس بدون عبد الرحمن بن القاسم في الضبط والحفظ قيل له يحيي بن سعيد كما ذكرت ولكن لم يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أوقفه على سهل فقد يجوز أن يكون ما روى عبد الرحمن بن القاسم عن صالح هو الذي كذلك كان عند سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ثم قال هو من رأيه ما بقي فصار ذلك رأيا منه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يرفعه يحيي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما احتمل ذلك ما ذكرنا ارتفع أن يقوم به حجة أيضا والنظر يدفع ذلك لأنا لم نجد في شئ من الصلاة أن المأموم يصلى شيئا منها قبل الامام وإنما يفعله المأموم مع فعل الامام أو بعد فعل الامام وإنما يلتمس علم ما اختلف فيه مما أجمع عليه